الشيخ باقر شريف القرشي
65
حياة الإمام الحسين ( ع )
« ويحك يا ابا هرة إن بني أمية أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت وأيم اللّه لتقتلني الفئة الباغية ، وليلبسهم اللّه ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وليسلطنّ عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم ودمائهم حتى أذلتهم » « 1 » . وانصرف الامام ، وهو ملتاع حزين من هؤلاء الناس الذين لا يملكون وعيا لنصرة الحق قد آثروا العافية وكرهوا الجهاد في سبيل اللّه . مع بعض مشايخ العرب : ولما انتهت قافلة الامام إلى ( بطن العقبة ) بادر إليه بعض مشايخ العرب المقيمين هناك فقال له : « أنشدك اللّه إلا ما انصرفت ، ما تقدم إلا على الأسنة وحد السيوف وان هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال ، ووطئوا لك الأمور فقدمت على غير حرب كان ذلك رأيا واما على هذا الحال الذي ترى فلا أرى لك ذلك » . فقال ( ع ) : « لا يخفى علي شيء مما ذكرت ، ولكني صابر ومحتسب إلى أن يقضي اللّه أمرا كان مفعولا » « 2 » .
--> ( 1 ) الدر المسلوك 1 / 110 ( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ ( ص 167 )